محمد جواد مغنية

45

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الضامن ، والقبول من المضمون له ، ويكفي فيهما كل ما دل عليهما ( 1 ) . ولا يشترط رضا المضمون عنه ، لأن وفاء الدين عن الغير لا يعتبر فيه نية رضا المدين . أجل ، رجوع الضامن على المدين بما أداه عنه للدائن يعتبر فيه إذن المدين ، كما يأتي . وقال جماعة من الفقهاء : يشترط في الصيغة التنجيز ، وعدم التعليق على شيء ، فإذا قال : أنا ضامن إذا لم يف المدين لم يصح ، واستدلوا على بطلان الضمان المعلق بأن الضمان لا بد فيه من الرضا ، ولا رضا إلَّا مع الجزم ، ولا جزم ، مع التعليق . وهذا مجرد استحسان ، حيث لا نص على شيء من ذلك ، بل هو اعتراف بأن الرضا إذا وجد مع التعليق صح الضمان . وعليه فإذا رأى أهل العرف ان عقد الضمان الدال على الرضا يوجد مع التعليق فإنه يصح ويجب الوفاء به ، لقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وقول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمنون عند شروطهم » . وأهل العرف لا يرون أي منافاة بين عقد الضمان وبين التعليق ، ويوجبون على من قال للدائن : ان لم يعطك المدين فأنا أعطيك - أن يفي بتعهده ، ولو افترض أن مثل هذا لا يصح ضمانا فإنه يصح بطريق آخر ، ولو باعتباره عقدا جديدا من العقود غير المسماة التي تكلمنا عنها في الجزء الثالث ، وأثبتنا العمل بها تماما كالعقود المسماة ، لأنها من مصاديق الأدلة العامة للعقود . وعقد الضمان لازم من الجانبين : الموجب والقابل ، حتى ولو كان الضمان تبرعا ، ومن غير إذن المضمون عنه ، فلا يجوز للضامن أن يقول : عدلت عن

--> ( 1 ) قال الشيخ النائيني في تعليقه على العروة الوثقى أول باب الضمان : ان الطريق إلى التعهد ينحصر بالقول فقط ، وإيجاده بالفعل مجرد فرض لا واقع له إطلاقا .